الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

287

نفحات القرآن

الشبهات والخوف وعدم الاطمئنان الذي جثم على أذهانهم بسبب طرح مسألة المعاد فعمد إلى تشبيه حياة البشر بحياة النباتات ليوضح لهم الأمر ، قال تعالى عن لسان نوح : « وَاللَّهُ انبَتَكُمْ مِنَ الْارْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ اخْرَاجاً » . ( نوح / 17 - 18 ) ويتّضح ممّا تقدم أنّ المعاد كان معروفاً لدى قوم نوح عليه السلام بالأسلوب المشابه لُاسلوب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله الذي استخدمه مع مشركي مكة أيضاً ، ونوح صلى الله عليه وآله كان أول الأنبياء من أولى العزم وكان صاحب شريعة . وتحدثت الآية الخامسة عن « إبراهيم عليه السلام » وإيمانه بمسألة المعاد ، فقد بينت هذه الآية جانباً من أدعية إبراهيم عليه السلام عندما عاش الآلام بسب المعارضة الشديدة التي تلقّاها من كفّار عصره ، قال تعالى عن لسان إبراهيم عليه السلام : « وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَايَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ » . وقال في الآية التي سبقت هذه الآية بآيتين : « وَاجْعَلْنِى مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعيمِ » . فالادعية المذكورة أعلاه تشير بوضوح إلى أنّ إبراهيم عليه السلام يخاف الخزي يوم القيامة مع مالديه من مقام عظيم لأنّه كان من أعظم الأنبياء من اولي العزم . ومن الممكن أن يعتبر البعض هذا التعبير عن أنّه رشاد للآخرين وتعليم لغير المعصومين ، وذلك لأنّ المعصوم لا يخزى يوم القيامة ، لكن البعض لهم تعبير لطيف في هذا المجال وهو أنّهم قالوا : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » فالأعمال الصالحة العادية لا تلائم مقام الأنبياء والمعصومين ، وكذلك الحال بالنسبة للمقربين فإنّهم إن حشروا يوم القيامة مع « الأبرار » وهو مقام أدنى من مقام المقربين فهو خزى بالنسبة لهم ، وذلك لأنّه يتوقع من كل شخص عمل يتناسب معه ، كما أنّ لكل شخص مقامه المناسب ! . وتحدثت الآية السادسة عن عقيدة « اليهود والنصارى » في المعاد ، قال تعالى : « وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ الَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَو نَصَارى » .